رعى صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن سلطان بن عبدالعزيز، أمير منطقة المدينة المنورة، حفل فعاليات اليوم الدولي لصون النظام الإيكولوجي لغابات المانجروف، الذي نظمه المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، بمقر غرفة المدينة المنورة.
ودشّن سموه، خلال الحفل، مشروع الرايس لاستزراع المانجروف، الذي ينفذه المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، عبر استزراع مليون شتلة مانجروف على سواحل منطقة المدينة المنورة، ضمن مستهدفات مبادرة “السعودية الخضراء”.
ويمتد المشروع على مساحة تتجاوز 100 هكتار؛ ويهدف إلى تعزيز الغطاء النباتي، وحماية الأراضي الرطبة، ودعم التنوع الأحيائي والثروة السمكية، بما يعكس جهود المملكة في تحقيق الاستدامة البيئية – واطّلع سموه على المعرض المصاحب، الذي شاركت فيه عدد من الجهات ذات العلاقة، واستعرض أبرز مبادرات المركز ومشروعاته في تنمية غابات المانجروف، وجهوده في استعادة النظم البيئية الساحلية، وتعزيز التنوع الأحيائي، ودعم الاستدامة البيئية.
وألقى الرئيس التنفيذي للمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر المهندس أحمد بن صالح العيادة، كلمة أكد فيها أن غابات المانجروف تمثل ركيزة أساسية في حماية البيئة الساحلية وتعزيز القدرة على مواجهة التغيرات المناخية، مشيرًا إلى أن المركز يواصل تنفيذ مستهدفات رؤية السعودية 2030 ومبادرة السعودية الخضراء، من خلال منظومة متكاملة لحماية غابات المانجروف وتنميتها.
وأوضح أن اكتمال استزراع مليون شتلة مانجروف في منطقة المدينة المنورة يجسد استمرار الجهود الوطنية في تعزيز استدامة النظم البيئية، وترسيخ الحلول الطبيعية لمواجهة التحديات البيئية، مؤكدًا أن المحافظة على غابات المانجروف مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل الجهود بين مختلف القطاعات؛ لضمان استدامة هذا النظام البيئي للأجيال القادمة.
وشاهد الحضور عرضًا مرئيًا تناول النظم البيئية لغابات المانجروف، ودور المركز في حمايتها، إلى جانب مشروعات الاستزراع المستقبلية – وألقى مدير برنامج منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO) لدى المملكة، الدكتور نزار حداد، كلمة أشاد فيها بإنجازات المملكة في حماية واستعادة النظم البيئية ضمن مبادراتها الوطنية، وفي مقدمتها مبادرة السعودية الخضراء، مثمنًا جهود المركز في استزراع غابات المانجروف وتحقيق معدلات بقاء مرتفعة للشتلات، بما يعزز استدامة هذا النظام البيئي ويدعم جهود التنمية البيئية.
وأكد أن الشراكة بين المنظمة والمملكة تسهم في تعزيز الإدارة المستدامة لهذه الغابات، وتطوير الحلول العلمية والتقنيات الحديثة لرصدها واستعادتها، بما يرسخ نموذجًا إقليميًا رائدًا في حماية النظم البيئية الساحلية.
ومن جانبه، أكد مدير مكتب منظمة اليونسكو الإقليمي لدول الخليج واليمن، الدكتور صلاح خالد، أن اكتمال استزراع مليون شتلة مانجروف على ساحل البحر الأحمر يُعد استثمارًا إستراتيجيًا في الطبيعة يعزز القدرة على مواجهة آثار التغيرات المناخية، ويجسد نموذجًا للمسؤولية المشتركة والمشاركة المجتمعية في حماية البيئة الساحلية.
وأشاد بالدور الريادي الذي تضطلع به المملكة في حماية النظم البيئية للكربون الأزرق واستعادتها، من خلال جهودها في تنمية غابات المانجروف والأراضي الرطبة الساحلية، معربًا عن تطلع منظمة اليونسكو إلى مواصلة التعاون مع المملكة في دعم البحث العلمي، والحفاظ على البيئة، وصون التنوع الأحيائي.
ومن جانبها، أشادت الأمينة العامة لاتفاقية الأراضي الرطبة (رامسار)، الدكتورة موسوندا مومبا، بالجهود النوعية التي تبذلها المملكة في حماية الأراضي الرطبة وتنميتها، ومؤكدةً أن اكتمال استزراع مليون شتلة مانجروف في منطقة المدينة المنورة يمثل إنجازًا يسهم في تعزيز استدامة النظم البيئية الساحلية والمحافظة عليها.
وفي ختام الحفل، شاهد سموه عرضًا مرئيًا عن المشروع، استعرض مراحله وأهدافه، ودوره في تخزين الكربون، وتعزيز الثروة السمكية، وتوفير موائل طبيعية للحياة الفطرية، بما يدعم الاستدامة البيئية والمحافظة على الموارد الطبيعية.




