كنت قد كتبت في وقت سابق وعبر تدوينة في منصة أكس ” تويتر ” سابقاً قبل عدة سنوات مضت عن استنساخ المشاريع أو المحلات التجارية في كثير من المحافظات الصغيرة وحققت تلك التدوينة تفاعلاً واسعاً وإعجاب الكثير ممن حملوا على عواتقهم تطوير محافظاتهم ومدنهم على المدى البعيد .
ما كنت أرمي إليه إلى أن الكثير شاهد الكثير من الأنشطة التجارية أو المشاريع الصغيرة تستنسخ وتفتح بجانب بعضها البعض مما القى بظلاله ( السلبي ) على عدم حراكها وتحقيق العوائد المالية ، من افتتاحها واضطرار ملاكها للهروب وإغلاقه مجدداً بعد تكبدهم خسائر فادحة غير مخطط لها مسبقاً .
فمثلاً في محافظة بارق أعداد كوفي (الشباك ) وفي منطقة لا تتجاوز الثلاثة أو الأربعة كيلو متر يتجاوز خمسة كوفيهات ناهيك عن الأكشاك التي تتجاوز في محيطها الخمسة أيضاً ، بالإضافة إلى أعداد صوالين الحلاقة ومطاعم البخاري ونشاط أخر قد بدأ بالاستنساخ أيضا وهو محل بيع الورد !
أجزم في قرارة نفسي أن أولئك لم يقوموا بعمل دراسة جدوى لمشاريعهم قبل إطلاقها بل كانت دراسة الجدوى عبارة عن تقصي الأرباح والمدخول من قبل أحد العمالة أو صديق مقرب .
ختاماً، لا يكمن نجاح المشاريع في تقليد الآخرين أو السير خلف نشاط تجاري حقق نجاحاً مؤقتاً، بل في البحث عن الفرص الحقيقية التي يحتاجها السوق وتقديم أفكار مبتكرة تضيف قيمة للمجتمع.
فالمحافظات والمدن الطموحة لا تُبنى بكثرة المشاريع المتشابهة، وإنما بتنوع الأنشطة والخدمات التي تلبي احتياجات السكان وتخلق فرصاً اقتصادية مستدامة. ومن هنا تبرز أهمية دراسة الجدوى الحقيقية قبل ضخ أي استثمار، حتى لا تتحول الأحلام إلى خسائر، والطموحات إلى محلات مغلقة تحمل قصصاً كان يمكن أن تنجح لو أُحسن التخطيط لها منذ البداية.
طرح مميز ابو عبد الاله ، وأمر للأسف الشديد منتشر ،،اتفق معك ان دراسة الجدوى مهمة جدا وحدا … لكن هناك دور مهم جدا للبلديات او الجهات المانحة للتراخيص ، وهو ان القائم على منح تلك الرخص له رؤية يجب ان لا تغيب ، وهو عدم تكرار ترخيص المكان لمنتج واحد مالم تكن المسافات الاقتصاديه المكانية متفاوته ويقف ذلك على الكثافة السكانية من عدمها ، وهناك تنظيم قائم بذاته في البلديات ،،وفي كل الاحوال يبقى المستثمر له الوعي الاكبر والدور في اختيار المكان المناسب وعدم تقليد الآخرين ، شاكرا لقلمك المتفرد .