قبل نحو ستين عامًا، وحتى عام 1412هـ تقريبًا، كان الشيخ سالم بن محفوظ – رحمه الله – يقيم في ناوان، وتحديدًا على ضفاف وادي ناوان شمال وادي الشغز بمنطقة الباحة، خلال فصل الشتاء لمدة تقارب ثلاثة أشهر من كل عام.
وخلال إقامته، جعل من مخيمه مقصدًا للمحتاجين والزائرين، فأنشأ صيدلية يشرف عليها مختصون، تُقدم الأدوية والعلاج مجانًا للمراجعين. كما فتح أبواب مخيمه للجميع، واستقبل الزوار بحفاوة وكرم، حيث كانت تُقدم لهم ثلاث وجبات يوميًا: الإفطار، والغداء، والعشاء.
ولم يقتصر عطاؤه على الجانب الصحي والضيافة، بل امتد ليشمل تقديم المساعدات المالية والعينية، وذلك بالتنسيق مع رجال الأمن ومشايخ القبائل في الأسواق، حيث خُصص يوم لكل مركز، وشملت المساعدات الرجال والنساء والأطفال.
وفي مطلع الثمانينيات الميلادية، اعتاد الشيخ سالم – رحمه الله – أن يستضيف طلاب المراكز المجاورة لناوان كل يوم جمعة، فيقيم لهم مأدبة غداء عامرة بالأرز واللحم والفاكهة، ثم يمنح كل طالب 20 ريالًا. وكانت فرحة الطلاب بهذه المبادرة كبيرة، حتى إن البقالات المجاورة للمدارس كانت تشهد نشاطًا تجاريًا ملحوظًا لعدة أسابيع.
مساعدة مالية قدرها 100 ريال
وفي عام 1404هـ تقريبًا، أصبحت أعمال الدعم أكثر تنظيمًا، حيث كان مندوب الشيخ سالم بن محفوظ يزور مدارس البنين والبنات في محافظتي المخواة والقنفذة، ويحصر أعداد الطلاب والطالبات، ثم تُصرف لكل طالب وطالبة مساعدة مالية قدرها 100 ريال.
سلال غذائية
وبعد وفاة الشيخ سالم بن محفوظ – رحمه الله -، واصل أبناؤه تنفيذ وصية والدهم، فاستمرت المساعدات للأسر التي سبق أن شملها دعمه، ولكن في صورة سلال غذائية تُوزع عن طريق متعهدين، وفاءً لنهجه الإنساني واستمرارًا لمسيرته المباركة.
دعم الاسر المسجلة بالجمعيات الخيرية
وفي عام 1424هـ، اجتمع مندوبو الجمعيات الخيرية في محافظتي المخواة والقنفذة في ناوان، بحضور ممثل أبناء الشيخ، المهندس سمير حلواني، وعدد من مسؤولي الجمعيات الخيرية، وتم الاتفاق على أن يقتصر الدعم على الأسر المسجلة رسميًا في الجمعيات الخيرية، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها بكل عدالة وتنظيم.
حفر الآبار
ومن أبرز أعمال الشيخ سالم بن محفوظ الخيرية حفر الآبار في الأودية وبجوار القرى في تهامة، وقد بقي عدد منها قائمًا حتى اليوم، ولا يزال الأهالي ينتفعون بها في سقي مواشيهم وري مزارعهم، لتظل شاهدًا حيًا على أعماله الخيرية.
رحم الله الشيخ سالم بن محفوظ رحمة واسعة، وجزى أبناءه خير الجزاء على وفائهم لوصية والدهم، ومواصلتهم مسيرته المباركة في أعمال الخير والإحسان. فهناك رجال يرحلون عن الدنيا بأجسادهم، لكن آثارهم الطيبة تبقى شاهدة لهم، تنفع الناس جيلًا بعد جيل، ويستمر أجرها بإذن الله صدقة جارية لا ينقطع ثوابها. نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وأن يبارك في ذريته، ويوفقهم لمواصلة هذا النهج المبارك .
بقلم الأستاذ : سعدي عوض عبدالكريم الزهراني saedi109@hotmail.com