هل الوظيفة عائق للزواج ؟

(أريدها غير موظفة) شرط بدأ يتردد في بعض أحاديث الزواج وكأن الوظيفة أصبحت بندًا يستدعي الحذر قبل السؤال عن الأخلاق والتوافق والنضج.

من حق الرجل أن يختار شريكة الحياة التي تناسب قناعاته ومن حق المرأة كذلك أن تختار مسارها، غير أن الإشكال يبدأ عندما يتحول التفضيل الشخصي إلى قاعدة اجتماعية تُحمّل الموظفة مسبقًا مسؤولية اضطراب الحياة الزوجية.

أسهمت بعض حسابات التواصل في تغذية هذه الصورة ، فقصص الطلاق والخلافات المرتبطة بعمل الزوجة تجد طريقها سريعًا إلى التداول ، ثم تتحول التجربة الفردية إلى (دليل) والاستثناء إلى قاعدة، حتى يبدو راتب المرأة منافسًا للرجل واستقلالها المادي تهديدًا لاستقرار الأسرة.

لكن هل المشكلة في الوظيفة فعلًا ؟

الزواج لا يستقر بغياب بطاقة وظيفية ولا ينهار بحضورها، الاستقرار تصنعه المودة والنضج والاحترام والاتفاق على المسؤوليات والعمل قد يفرض تحديات تتعلق بالوقت وتربية الأبناء وتقاسم الأدوار وهي قضايا تستحق التفاهم بشأنها، لا اختزالها في عبارة: (لا أريد موظفة).

ومن مفارقات بعض الخطابات الاجتماعية أن يُنظر إلى عمل المرأة بوصفه إسهامًا في التنمية والاستقرار الاقتصادي، ثم يتحول لدى البعض إلى موضع تخوّف عند اختيار شريكة الحياة وكأن ما يُعد قيمة مضافة في المجتمع قد يصبح عبئًا داخل الأسرة.

الموظفة ليست ضمانًا لنجاح الزواج، وغير الموظفة ليست ضمانًا لاستمراره.

فالسؤال الأجدر ليس: هل تعمل؟

إنما: هل نصلح أن نكون شريكين؟

فالوظيفة تشغل ساعات من اليوم، وسوء الاختيار قد يشغل سنوات من العمر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top