مع انطلاقة العام الدراسي الجديد، برزت لدى عدد من أولياء الأمور تساؤلات وشكاوى بشأن خدمة النقل المدرسي، في ظل عدم توفر الخدمة لأبنائهم في بعض المدارس، رغم التسجيل المبكر وسداد الرسوم قبل أن يتلقى بعض المستفيدين رسائل تفيد باسترداد المبالغ المالية وإلغاء طلبات النقل، دون أن تتضمن -بحسب إفاداتهم- توضيحًا كافيًا لأسباب الإلغاء أو البدائل المتاحة.
وتضع هذه الحالة عددًا من الأسر أمام تحدٍ يومي يتمثل في تأمين وسيلة نقل مناسبة لأبنائها، لا سيما في القرى والمناطق البعيدة عن المدارس، حيث يمثل النقل المدرسي خيارًا أساسيًا للعديد من الأسر، وليس خدمة إضافية يمكن الاستغناء عنها بسهولة.
تسجيل وسداد.. ثم إلغاء
ويشير أولياء أمور إلى أنهم بادروا بالتسجيل في خدمة النقل المدرسي وسداد الرسوم في وقت مبكر، على أمل ضمان مقاعد لأبنائهم مع بداية الدراسة، إلا أن إلغاء بعض الطلبات وإعادة المبالغ أعاد المشكلة إلى نقطة البداية، وترك الأسر أمام تساؤلات عن آلية قبول الطلبات ثم إلغائها، والمعايير التي تحدد المستفيدين من الخدمة – ويرى أولياء الأمور أن الحاجة لا تقتصر على استرداد الرسوم، وإنما تتعلق أساسًا بضمان وصول أبنائهم إلى مدارسهم بصورة آمنة ومنتظمة، خصوصًا في المناطق التي يصعب فيها توفير بدائل نقل مناسبة.
أعطال متكررة تربك الرحلات
وفي جانب آخر من المشكلة، لا تتوقف الملاحظات عند عدم توفر النقل، إذ يتحدث عدد من أولياء الأمور عن تعرض بعض الحافلات العاملة لأعطال متكررة أثناء تقديم الخدمة، الأمر الذي يتسبب في تأخر الطلاب وإرباك رحلاتهم اليومية، ويثير مخاوف الأسر بشأن مستوى الجاهزية الفنية للحافلات واستمرارية الخدمة.
ويطالب أولياء الأمور بأن تخضع الحافلات إلى برامج صيانة وفحص دورية تضمن جاهزيتها، مع سرعة التعامل مع الأعطال عند حدوثها، بما يحافظ على سلامة الطلاب ويحد من التأخير والانقطاع المفاجئ للخدمة.
بين الوزارة والجهة المشغلة
وتزداد تساؤلات أولياء الأمور مع إحالة بعض الاستفسارات والشكاوى -بحسب إفاداتهم- بين وزارة التعليم والجهة المشغلة لخدمة النقل، إذ يجد بعض المستفيدين أنفسهم أمام أكثر من جهة دون الحصول على إجابة نهائية تحدد سبب المشكلة والجهة المسؤولة عن معالجتها – وبينما تتداخل مسؤوليات التخطيط والتشغيل والمتابعة، يبقى ولي الأمر هو الطرف الذي يواجه النتيجة مباشرة، فيما ينتظر الطلاب وسيلة نقل تضمن وصولهم إلى مدارسهم وعودتهم منها في الوقت المناسب.
أسئلة تنتظر إجابة
وتضع هذه الملاحظات عددًا من الأسئلة أمام الجهات المعنية، أبرزها :
ما أسباب إلغاء طلبات النقل بعد التسجيل والسداد المبكر ؟
وما المعايير التي جرى على أساسها تحديد الطلبات التي لم تتمكن الخدمة من تلبيتها ؟
ومن يتحمل مسؤولية توفير البديل للطلاب الذين أُلغيت طلبات نقلهم ؟
وما الإجراءات المتخذة لضمان جاهزية الحافلات ومنع الأعطال المتكررة ؟
وكيف تتم متابعة أداء الجهة المشغلة وقياس مستوى الالتزام بجودة الخدمة وانتظامها ؟
مصلحة الطالب أولًا
وبين «رافد» ووزارة التعليم، ينتظر أولياء الأمور معالجة واضحة وشفافة تعيد تنظيم الخدمة وتضع مصلحة الطالب في مقدمة الأولويات، سواء من خلال توفير مقاعد النقل للمستفيدين المستحقين، أو تقديم بدائل مناسبة لمن تعذر قبول طلباتهم، إلى جانب رفع مستوى الجاهزية الفنية للحافلات وتعزيز الرقابة على التشغيل.
فالنقل المدرسي ليس مجرد حافلة تقل طالبًا من منزله إلى مدرسته، بل منظومة ترتبط بالسلامة والانضباط الدراسي واستقرار الأسرة، وأي خلل فيها ينعكس مباشرة على الطالب وولي أمره – ويبقى الأمل أن تتلقى هذه الملاحظات معالجة عاجلة وإيضاحًا رسميًا يضع حدًا للتساؤلات، ويضمن أن تبدأ رحلة الطالب المدرسية وتنتهي بأمان، وفي موعدها.