أودية تربة تختنق بالنفايات .. ومطالبات عاجلة بإنقاذ مجاري السيول

تصاعدت شكاوى عدد من سكان محافظة تربة من تنامي ظاهرة رمي النفايات والمخلفات في الأودية ومجاري السيول، مؤكدين أن ممارسات فردية من بعض السكان والعاملين في الورش والمرافق الصناعية حولت أجزاء من تلك المواقع إلى مكبات عشوائية للنفايات، الأمر الذي انعكس سلبًا على البيئة وأدى إلى تشويه المشهد الطبيعي وإغلاق أجزاء من مجاري المياه.

وأوضح الأهالي أن المخلفات المنتشرة تشمل النفايات المنزلية، والحيوانات النافقة، والمخلفات الصلبة والسائلة والجيرية والإسمنتية، والزجاج، والإطارات التالفة، إضافة إلى الأثاث المنزلي والأجهزة الكهربائية، في مشهد يثير المخاوف من استمرار الأضرار البيئية إذا لم تتم معالجة الوضع والحد من مسبباته.

أودية تتحول إلى مكبات مفتوحة

وأشار السكان إلى أن بعض الأودية ومجاري الأمطار أصبحت مقصدًا للتخلص من أنواع مختلفة من المخلفات، بدلاً من نقلها إلى المواقع المخصصة، مؤكدين أن استمرار هذه الممارسات يهدد وظيفة الأودية الطبيعية ويؤدي إلى تراكم النفايات وانسداد مجاري السيول.

ويرى الأهالي في تربة أن خطورة المشكلة لا تقتصر على الجانب الجمالي، بل تمتد إلى البيئة والكائنات الحية، خصوصًا مع وجود مخلفات قد تكون ضارة أو ملوثة، فضلًا عن الحيوانات النافقة التي تُلقى في بعض المواقع.

مخلفات الورش تحت المجهر

وتبرز مخلفات بعض الورش والمرافق الصناعية باعتبارها أحد الملفات التي يطالب السكان بمعالجتها، مشيرين إلى وجود مخلفات صلبة وسائلة وإسمنتية وغيرها في مواقع قريبة من الأودية ومجاري الأمطار.

ويطالب الأهالي بتشديد الرقابة على الورش والتأكد من التزامها بالتخلص من مخلفاتها بالطرق النظامية، مع تطبيق الإجراءات بحق المخالفين، مؤكدين أن مجاري السيول ليست مواقع للتخلص من النفايات الصناعية أو الإنشائية.

فهد الهذيلي: نحتاج إجراءات صارمة

وطالب المواطن فهد الهذيلي الجهات المعنية باتخاذ إجراءات صارمة وحازمة لحماية الأودية من العابثين، مشددًا على أهمية محاسبة أي شخص يقدم على رمي النفايات في مجاري السيول – كما دعا إلى تشديد الرقابة على أصحاب الورش الذين يتخلصون من مخلفاتهم بطرق غير نظامية، مؤكدًا أن مثل هذه الممارسات أسهمت في تلوث الأودية وتشويهها – ودعا الهذيلي الجميع إلى تحمل مسؤولياتهم والتخلص من مخلفاتهم في الأماكن المخصصة لذلك، حفاظًا على البيئة ومنعًا لتفاقم المشكلة.

بندر البقمي: وادي تربة أصبح مكبًا للنفايات

من جانبه، قال المواطن بندر البقمي إن وادي تربة أصبح في بعض المواقع مكبًا للنفايات، مشيرًا إلى مشاهدته مخلفات ملقاة في الأودية ومجاري الأمطار وبين المزارع – وأكد أن تراكم النفايات والحيوانات النافقة أدى إلى تشويه المواقع وإغلاق أجزاء من مجاري الأودية، محذرًا من استمرار الوضع على ما هو عليه.

ولفت البقمي إلى أن عدم إدراك بعض أصحاب الورش لأهمية مجاري الأمطار أسهم في تحويلها إلى مواقع للتخلص من المخلفات، مؤكدًا أن هذه الممارسات قد تترك آثارًا بيئية مدمرة على الكائنات الحية والغطاء الطبيعي.

مطالبات بإعادة تأهيل المواقع المتضررة

ويطالب سكان المحافظة الجهات المعنية بالتدخل العاجل لمعالجة الوضع، من خلال حصر مواقع التلوث، وإزالة المخلفات المتراكمة، وإعادة فتح مجاري الأودية، ومحاسبة المتسببين، وتعزيز أعمال الرقابة الميدانية – كما دعوا إلى وضع آليات واضحة تمنع تكرار الظاهرة، مع تكثيف الجولات الرقابية على الأودية ومجاري السيول والمواقع القريبة من المزارع والورش.

التوعية .. خط الدفاع الأول

ويرى الأهالي أن معالجة المشكلة لا تتوقف عند إزالة النفايات، بل تتطلب برنامجًا توعويًا مستمرًا يستهدف السكان والعاملين في الورش والمرافق الصناعية، للتعريف بخطورة رمي المخلفات في الأودية ومجاري السيول والآثار المترتبة على ذلك.

ويؤكد السكان أن المحافظة على الأودية مسؤولية مشتركة، تبدأ بالالتزام الفردي ولا تنتهي عند الجهات الرقابية، داعين إلى ترسيخ ثقافة التخلص السليم من النفايات والحفاظ على المواقع الطبيعية نظيفة ومفتوحة.

حماية الأودية مسؤولية مشتركة

وتبقى أودية تربة ومجاري سيولها جزءًا من البيئة الطبيعية للمحافظة، ما يجعل حمايتها من التلوث والردم العشوائي والتعديات مسؤولية تتطلب تكامل الجهود بين الجهات المختصة والسكان وأصحاب الأنشطة التجارية والصناعية.

وبين مطالب الأهالي بإزالة المخلفات ومحاسبة المتسببين، تبرز الحاجة إلى معالجة جذرية للظاهرة، لا تكتفي برفع النفايات بعد تراكمها، بل تمنع تكرارها عبر الرقابة والتوعية وتطبيق الأنظمة، بما يحافظ على الأودية ويضمن بقاء مجاري السيول مفتوحة وآمنة ونظيفة.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top