ألم الركبة .. إجراء بدون جراحة يفتح بابًا جديدًا لعلاج الخشونة

أظهرت دراسة ألمانية نتائج واعدة لإجراء تدخلي محدود يعتمد على قسطرة دقيقة لتقليل الألم الناتج عن خشونة الركبة، بعدما سجل المرضى انخفاضًا في متوسط شدة الألم من 7 إلى 3 درجات على مقياس من 10 نقاط بعد مرور عام على العلاج.

ويستهدف الإجراء ما يعرف باسم انصمام الشرايين المغذية للركبة، أو GAE، من خلال إغلاق أوعية دموية صغيرة غير طبيعية ترتبط بالالتهاب والألم حول مفصل الركبة. واستخدم الباحثون في الدراسة حبيبات هلامية دقيقة قابلة للتحلل والامتصاص بسرعة، في محاولة لتقليل بعض القيود المرتبطة بالمواد المستخدمة سابقًا.

الدراسة أجراها باحثون من مستشفى شاريتيه – جامعة برلين الطبية ومؤسسات بحثية أخرى، ونشرت في دورية «Radiology» التابعة للجمعية الإشعاعية لأمريكا الشمالية في يونيو/حزيران 2026.

كيف تعمل القسطرة على تخفيف ألم الركبة؟

تقوم فكرة العلاج على استهداف شبكة من الأوعية الدموية الدقيقة التي قد تتكون أو تزداد حول المفصل المصاب بخشونة الركبة. ويرى الباحثون أن هذه الأوعية ترتبط ببيئة التهابية وبألياف عصبية حسية يمكن أن تسهم في استمرار الألم.

وخلال الإجراء، يوجه الطبيب قسطرة إلى الأوعية المستهدفة باستخدام التصوير الطبي، ثم يحقن حبيبات هلامية دقيقة تعمل على تقليل تدفق الدم في تلك الأوعية غير الطبيعية، مع الحفاظ على الدورة الدموية الرئيسية للركبة.

الميزة التي ركزت عليها الدراسة الجديدة هي استخدام حبيبات هلامية سريعة الامتصاص، صممت خصيصًا لهذا النوع من العلاج. وتتحلل هذه المادة خلال فترة قصيرة، بدلًا من بقاء مادة الانصمام بصورة دائمة داخل الأوعية.

194 مريضًا خضعوا للعلاج
شملت الدراسة 194 شخصًا يعانون ألمًا مرتبطًا بخشونة الركبة ولم يحصلوا على استفادة كافية من العلاجات التحفظية السابقة. وكان متوسط عمر المشاركين 69 عامًا، بينهم 114 امرأة و80 رجلًا.

وخضع هؤلاء المرضى لـ239 إجراءً لعلاج 239 ركبة، وكانت جميع الإجراءات ناجحة من الناحية التقنية. وتراوحت درجات خشونة الركبة بين المراحل المتوسطة والشديدة، فيما كان 80% من المشاركين يعانون الأعراض لأكثر من عامين.

وفي بداية الدراسة، بلغ متوسط شدة الألم 7 درجات من 10. وبعد 12 شهرًا، انخفض الوسيط إلى 3 درجات، أي انخفاض بمقدار 4 نقاط، مع دلالة إحصائية قوية بلغت قيمة الاحتمال فيها أقل من 0.001.

ولم يقتصر التحسن على الألم، إذ سجل المشاركون تحسنًا في القدرة على أداء الأنشطة اليومية، وكذلك في ممارسة الرياضة والترفيه والأعراض المرتبطة بالخشونة وجودة الحياة. وبعد عام، حقق ما بين 55% و80% من المشاركين تحسنًا تجاوز الحد الأدنى الذي يعتبره الباحثون ذا أهمية سريرية، بحسب مقياس النتائج المستخدم في الدراسة.

ماذا عن الآثار الجانبية؟

بدت السلامة جيدة خلال فترة المتابعة، إذ لم تسجل الدراسة أي مضاعفات متوسطة أو شديدة.

وظهرت تغيرات مؤقتة في لون الجلد لدى 15 إجراءً من أصل 239، بنسبة 6.3%، لكنها اختفت تلقائيًا خلال 24 ساعة. كما أصيب أحد المشاركين بتجمع دموي سطحي في منطقة أعلى الفخذ، وتعافى دون مضاعفات لاحقة.

وكانت نسبة المتابعة بعد عام 79%، إذ أكمل 154 شخصًا من أصل 194 تقييم الـ12 شهرًا. وهذه النقطة مهمة عند قراءة النتائج، لأن بيانات المتابعة لا تشمل جميع المشاركين الذين بدأوا الدراسة.

هل يعني ذلك الاستغناء عن تغيير مفصل الركبة؟

ليس بعد. فالنتائج تعني أن الإجراء قد يوفر خيارًا إضافيًا لبعض المرضى الذين لم يستجيبوا بدرجة كافية للعلاج المحافظ، لكنها لا تثبت أن التقنية قادرة على إيقاف خشونة الركبة أو إصلاح الغضروف المتآكل أو أنها بديل مؤكد لجراحة استبدال المفصل.

كما أن الدراسة كانت رصدية ومن مركز طبي واحد، ولم تتضمن مجموعة ضابطة تقارن النتائج بأشخاص تلقوا علاجًا آخر أو علاجًا وهميًا. لذلك لا يمكن من هذه النتائج وحدها تحديد مقدار التحسن الذي يعود إلى الإجراء نفسه مقارنة بالتأثيرات الأخرى.

ويحتاج تقييم فعالية التقنية على نطاق أوسع إلى تجارب عشوائية محكمة ومتابعة أطول، وهي خطوة مهمة قبل استخلاص استنتاجات نهائية بشأن مكان هذا العلاج بين الخيارات المتاحة لمرضى خشونة الركبة.

وتشير النتائج الحالية إلى أن انصمام الشرايين المغذية للركبة باستخدام الحبيبات الجيلاتينية سريعة الامتصاص يمثل اتجاهًا بحثيًا واعدًا في علاج ألم خشونة الركبة، خصوصًا للمرضى الذين لم تعد الأدوية أو العلاج الطبيعي أو الحقن توفر لهم راحة كافية، مع بقاء الحاجة إلى مزيد من الأدلة لتحديد مدى استدامة النتائج ومقارنة التقنية مباشرة بالبدائل العلاجية الأخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top