مزارع الخرمه وتربة تغرق الاسواق بالرطب وسط تراجع في الأسعار

اغرقت مزارع الخرمة وتربة الاسواق بالرطب المحلي الذي يشهد اقبال كبير من سكان المنطقه الغربية صاحب ذلك تراجعًا كبيرًا في أسعار الرطب بسبب كثرة المعروض من انتاج المزارع مع اكتمال نضوج المحصول في مزارع المحافظة ، الأمر الذي أدى إلى وفرة كبيرة في الأسواق وانخفاض الأسعار بصورة ملحوظة، بعد أن كانت الأسواق في بداية الموسم تعتمد على الرطب الوارد من وادي الدواسر والمدينة المنورة والقصيم والرياض، وهو ما أسهم في ارتفاع الأسعار آنذاك قبل أن يبدأ إنتاج مزارع الخرمة وتربة وطرحها في الأسواق بكميات كبيرة غيرت موازين العرض والطلب.

سعر عبوة التمر 
ووصل سعر عبوة الفلين الصغيرة، التي تزن نحو كيلو ونصف الكيلو، إلى 10 ريالات في بعض العروض الترويجية، فيما لا تزال بعض المحال تبيعها بأسعار تصل إلى 15 ريالًا بحسب الصنف والجودة، بعد أن كانت تباع في بداية الموسم بأكثر من 35 ريالًا، ووصلت في بعض الأصناف إلى 45 ريالًا. ورغم الانخفاض العام في أسعار معظم الأصناف، الا ان رطب المقفزي والسكري وحلوة الحوف حافظة على اسعارها في السوق، إذ لا يقل سعر العبوة عن 25 ريالًا، بفضل جودته العالية والإقبال الكبير عليه.

أسعار الجملة 

وأوضح أحد مستوردي الرطب من المدينة المنورة ووادي الدواسر أنه يبيع للمحال التجارية بأسعار الجملة مع بداية توريد الرطب فيما تضيف المحال هامش ربح يصل إلى خمسة ريالات للعبوة الواحدة، مبينًا أن العبوة التي يعرضها بسعر 25 ريالًا تُباع للمستهلك بنحو 30 ريالًا، مع اختلاف الأسعار من صنف إلى آخر، مؤكدًا أن لكل نوع سعره الخاص ولا يمكن تعميم سعر واحد على جميع الأصناف.

ويرى عدد من المزارعين أن الانخفاض الحالي يعد أمرًا طبيعيًا في مثل هذه الفترة من الموسم، نتيجة اغراق الأسواق والمحلات بكميات كبيرة من الرطب، مشيرين إلى أن هذا التراجع لن يستمر طويلًا، إذ تبدأ الكميات المطروحة بالانخفاض مع تحول الرطب إلى تمر ودخول موسم الصرام، وهو ما يؤدي عادة إلى عودة الأسعار للارتفاع لتتراوح بين 25 و30 ريالًا، مع تقلص العروض التسويقية وحرص البائعين على تحقيق هامش ربح مناسب.

إصابات الاشجار 
وفي الوقت الذي استفاد فيه المستهلكون من انخفاض الأسعار، أبدى عدد من مزارعي النخيل مخاوفهم من ظهور إصابات في بعض الأشجار أثرت على جودة وإنتاج عدد من العذوق، حيث تتعرض بعض الثمار للجفاف وتصبح غير صالحة للاستهلاك . وأرجع بعضهم ذلك إلى ارتفاع ملوحة التربة الزراعية في بعض المواقع، مؤكدين أن هذه المشكلة تقتصر على عدد محدود من المزارع ولا تشمل غالبية أشجار النخيل في المحافظة.

السبيعي : تذوي الثمار يعود لسببين

وأوضح الخبير الزراعي مبارك السبيعي أن ما يعرف بين مزارعين النخيل بـ«تذوي الثمار» يعود غالبًا إلى سببين رئيسيين، مبينًا أن السبب الأول يتمثل في التلقيح المبكر، إذ إن بعض أشجار النخيل تُخرج طلعها خلال شهر يناير، ورغم قابليتها للتلقيح في تلك الفترة، إلا أن الثمار تصل إلى نهاية دورة نموها في وقت مبكر، ومع دخول موسم الجوزاء وارتفاع درجات الحرارة تبدأ في التوقف عن النمو ثم الذبول والجفاف.

وأكد السبيعي أن التوقيت الأمثل لتلقيح النخيل يبدأ من منتصف شهر فبراير، وهو الموعد الذي يحقق أفضل النتائج من حيث اكتمال نمو الثمار وجودتها، مشيرًا إلى أن التلقيح المبكر لا يمنح الثمرة الفرصة الكافية لاستكمال مراحل نموها الطبيعية.

وأضاف أن السبب الثاني يتمثل في نقص العناصر الغذائية وعدم الاهتمام بخدمة التربة، خاصة بإضافة الأسمدة العضوية مثل مخلفات الأغنام أو الطيور، إلى جانب أهمية الرش بعنصر الكالسيوم خلال المراحل الأولى من تكوين الثمار، لما له من دور في زيادة حجمها وتحسين نموها ورفع جودتها، مؤكدًا أن استخدام الكالسيوم في المراحل المتأخرة لا يحقق الفائدة المرجوة.

أبو غبيرة : حشرة الأكاروس

وأشار إلى وجود آفة تعرف محليًا لدى المزارعين باسم «أبو غبيرة»، وهي حشرة الأكاروس، موضحًا أن لها مبيدًا آمنًا ومصرحًا باستخدامه من وزارة البيئة والمياه والزراعة، وتظهر الإصابة على العذوق على هيئة غبار بعد بدء تلوّن الثمار. وأكد أن المكافحة يجب أن تتم خلال المراحل الأولى فقط، بينما يُمنع الرش بعد تلوّن الثمار، لأن موعد الحصاد يكون قد اقترب، وقد تبقى متبقيات المبيد في التمور عند جنيها.

زراعة النخيل تعتمد على برنامج زراعي 

وشدد السبيعي على أن زراعة النخيل الحديثة لم تعد تعتمد على الري وحده كما كان في السابق، وإنما أصبحت تقوم على برنامج زراعي متكامل يبدأ منذ خروج الطلع، مرورًا بالتلقيح والتعديل والتشويك وتخفيف العذوق والتسميد والرش الوقائي، وصولًا إلى موسم الصرام، مؤكدًا أن تنفيذ هذه العمليات في مواعيدها الصحيحة، مع الانتظام في الري وتوفير العناصر الغذائية، يسهم في إنتاج ثمار ذات جودة عالية تضاهي إنتاج المزارع المتخصصة في المناطق الزراعية الكبرى.

وأكد أن جميع العمليات الزراعية يجب أن تُنفذ في مراحلها الأولى، لأن تأخيرها يفقدها كثيرًا من فعاليتها، كما دعا إلى الانتظام في ري أشجار النخيل خلال هذه الفترة لضمان استمرار نمو الثمار وتحقيق إنتاج اقتصادي عالي يرفع جودة المحصول ويغطي الخسائر التي يتم صرفها للمزرعة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top