صالح جريبيع يستعرض “محطات حياة” في أسبوعية القحطاني

في أجواء أدبية مفعمة بالدفء والعمق الفكري، استضافت أسبوعية الدكتور عبد المحسن القحطاني في مقرها بمدينة جدة المفكر والشاعر صالح جريبيع الزهراني في لقاء استثنائي حمل عنوان “محطات حياة”  وأدار محاوره ببراعة واقتدار المذيع النابه محمد الراعي.

ويُعد الناقد السعودي صالح جريبيع الزهراني أحد أبرز الأصوات الأدبية والتربوية التي أثرت المشهد الثقافي في المملكة بإنتاج نقدي وفكري يفيض بالعمق وبقصائد غنائية؛ حيث تميزت كتاباته برؤية تحليلية رصينة للقضايا الأدبية والتربوية، ليرسخ مكانته كحجر زاوية في المكتبة العربية ويمد جسور التواصل بين الأصالة والرؤى النقدية الحديثة.

افتتح مدير المحاضرة اللقاء باستعراض محطات من سيرة الضيف، مشيداً بنتاجه الأدبي ومقالاته الفكرية وإبداعه الشعري، مع التركيز على كتابه “صحوة مع الصحوة” لما يحمله من قيم متفردة وتعرجات نقدية ثرية.

وفي كلمته، عبّر المضيف الدكتور عبد المحسن القحطاني عن سعادته بوفاء رواد الأسبوعية وتألقها المتجدد بانضمام قامات ثقافية جديدة، مؤكداً متابعته الدقيقة لكتابات الضيف وشغفه بمضمون مؤلفاته، معرباً عن تقديره العالي لعصاميته الملهمة وحسه الوطني الصادق.

وبتواضع الأديب الشامخ، استهل الضيف حديثه معرباً عن امتنانه لصاحب الأسبوعية على هذه الاستضافة التي يعتز بها، متجرداً بنبل من ألقاب الثناء، ومؤكداً أنه ما يزال يسعى في هذه الدنيا دؤوباً على العلم. واستعاد الزهراني بدايات نشأته القروية التي لم تزد شغفه إلا اشتعالاً، متطرقاً إلى يتمه ثم تتلمذه على يد كبار العلماء بين السعودية ومصر، ومسيرته التي اختار فيها التغريد خارج السرب، وهو الاجتهاد الذي تُوّج بتفوقه ونيله جائزة الطالب المثالي في مرحلة الدراسة الجامعية.

ثم تنقل الضيف بين محطاته العملية في المجال التعليمي والإداري، وصولاً إلى توليه إدارة قضايا المعلمين، وهي المهمة التي آثر الاعتذار عنها لاحقاً، معرباً عن رؤيته النقدية لواقع الإدارة وضرورة تمكين الكفاءات المستحقة.

وعن رحلته مع القلم، أوضح أن دخوله عالم الكتابة جاء بمحض المصادفة، بدءاً من المقالات الصحفية وصولاً إلى المنتديات الإلكترونية تحت الاسم المستعار “السيد غلط”، وما شهده ذلك الاسم من تفاعل واسع وتجاوب صحفي. واستذكر لحظة الإفصاح عن هويته الحقيقية بالتزامن مع تعيين الأمير خالد الفيصل وزيراً للتعليم، حيث وجّه لسموه مقالاً صريحاً يلامس شؤون التعليم، وهو المقال الذي حظي باهتمام مباشر من سموه وأمر بتشكيل لجنة خاصة لدراسته.

 

كما أباح الضيف بأسرار موهبته الشعرية التي نبتت غراسها في مرحلة شبابه المبكر، قارئاً مقتطفات شجية من قصائده التي جمعها في ديوان لم يكتب له النور بعد، ومستحضراً مواقف فارقة في مسيرته، قبل أن يختتم محاضرته بنص شعري بديع لامس وجدان الحضور.

وشهدت الأمسية إثراءً فكرياً عبر مداخلات كوكبة من النخب والثقافيين، تقدمهم: أ. سليمان الزايدي، ود. محمود الثمالي، والمستشار محمد آل حفيان، وأ. يوسف الزهراني، وم. أبو جلال، والتربوي أمين فارسي، ود. يوسف العارف، ود. محمد سالم الغامدي، وأ. مشعل الحارثي، ود. جمعان الغامدي، وجميل هوساوي، وسعيد الغامدي، وأ. أحمد اللبدي، واللواء عبد الله المالكي، وم. سعيد فرحة الغامدي، وأ. حامد السلمي، والمخرج عادل زكي، وأ. عبيد السلمي.

وعقّب الضيف على المداخلات بكلمات ملؤها الامتنان للحضور الذين تكبدوا مشاق السفر، متطرقاً إلى تجربة اليتم وتأثيرها الوجداني العميق في بناء شخصيته وصقل صدقه مع ذاته، كما تناول دور الإعلام الجديد ومسؤوليته، مشيراً إلى أثر البيئة العائلية في رعاية الموهبة الشعرية.

واختتمت الليلة الثقافية بتكريم الأستاذ سليمان الزايدي للضيف المحاضر، وتكريم الأستاذ حامد السلمي لمدير المحاضرة، ليتحلق الجميع بعدها حول مأدبة العشاء التي أقامها المضيف احتفاءً بضيوفه.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top