الحياة تشبه لعبة الشطرنج؛ رقعة واسعة، وقطع مختلفة، وحركات متتابعة، لكن كل حركة قد تغيّر مجرى اللعبة. والفرق أن الشطرنج يمكن أن تبدأ فيه مباراة جديدة، أما الحياة فبعض النقلات لا يمكن التراجع عنها، وبعض القرارات تترك أثرًا لا يمحوه الزمن.
في بداياتنا نتحرك بعفوية، ونظن أن الوصول يحتاج إلى سرعة، ثم تعلمنا الأيام أن الأهم من سرعة الحركة هو حسن اختيارها. فالحياة لا تحتاج دائمًا إلى من يتحرك كثيرًا، بل إلى من يتوقف قليلًا، يراقب، يفكر، ثم يختار خطوته في الوقت المناسب.
ومع مرور الوقت تتغير المواقع، وتتبدل الظروف، ويبتعد أشخاص ويقترب آخرون، ونجد أنفسنا أمام مواقف لم تكن في حساباتنا. وهنا تظهر قيمة المرونة؛ أن نعيد ترتيب خطواتنا، ونغيّر طريقة تفكيرنا بما يتناسب مع المستجدات، دون أن نفقد ثوابتنا.
وفي الشطرنج كما في الحياة، ليست كل معركة تستحق أن نخوضها، ولا كل تراجع هزيمة؛ فقد يكون الانتظار حكمة، والانسحاب أحيانًا حفاظًا على ما هو أهم. والمهم ألا نبقى أسرى لنقلة سابقة، بل نتعلم منها ونبني عليها نقلة جديدة.
فالحياة ليست في عدد المرات التي انتصرنا فيها، وإنما في قدرتنا على الاستمرار كلما تغيرت الرقعة من حولنا. نحن لا نملك جميع النقلات، لكننا نملك أن نختار نقلتنا القادمة بعقل أهدأ، ونظرة أبعد، وقلب أكثر وعيًا.
الحياة لعبة طويلة … تتغير فيها المواقع، وتتبدل فيها الظروف، ويبقى الأذكى من يعرف متى يتحرك، ومتى ينتظر، ومتى يغيّر طريقة تفكيره.