شعور جميل أن يأتي يوم الوطن، فتتغير ملامح المدن، وتتزين الشوارع بالأعلام، وتتعالى مشاعر الفخر في كل مكان وكأن هذه الأرض الطيبة تستعيد في يومها ذاكرتها، وتحكي لأبنائها حكاية وطن بدأ من حلم، وتوحّد على يد رجال آمنوا بأن لهذه البلاد مستقبلاً يليق بمكانتها.
في اليوم الوطني السادس والتسعين، لا نحتفل بعامٍ يضاف إلى عمر الوطن فحسب، بل نستحضر مسيرة طويلة من البناء والعطاء، بدأت بتوحيد أرجاء هذه البلاد على يد الملك عبدالعزيز -رحمه الله-، ثم توالت بعدها مسيرة التنمية جيلاً بعد جيل، حتى أصبحت المملكة اليوم حاضرة بثقلها ومكانتها في مختلف المجالات.
ومن الجميل في هذه المناسبة أن نرى الوطن حاضرًا في تفاصيل حياتنا؛ في الأعلام التي ترفرف فوق المباني، وفي الأطفال الذين يحملونها بفرح، وفي الأهازيج التي تملأ الميادين، وفي ذلك الشعور الصادق الذي لا يحتاج إلى مناسبة ليكون حاضرًا، لكنه في اليوم الوطني يصبح أكثر وضوحًا ودفئًا.
وفي كل عام تتجدد مسؤوليتنا تجاه هذا الوطن، فالأوطان لا تُبنى بالمشاعر وحدها، ولا تحفظ مكتسباتها بالأمنيات، وإنما بسواعد أبنائها، وإخلاص العاملين فيها، وعلم طلابها، وإبداع شبابها، وإتقان كل إنسان لعمله، حتى يكون لكل فرد سهم في قصة هذا البناء المتواصل.
والمملكة اليوم تمضي نحو مستقبل مختلف، مستندة إلى رؤية طموحة تستثمر في الإنسان قبل المكان، وتفتح أبوابًا واسعة للاقتصاد والمعرفة والتقنية والثقافة والسياحة، وتمنح أبناءها فرصًا جديدة ليكونوا شركاء حقيقيين في صناعة الغد.
وفي اليوم الوطني، ربما يكون أجمل ما نقدمه لوطننا أن نحول مشاعر الحب إلى عمل، والفخر إلى إنجاز، والاحتفاء إلى مسؤولية، وأن يدرك كل واحد منا أن خدمة الوطن ليست شعارًا يقال، وإنما سلوك يومي يبدأ من موقع الإنسان الذي يقف فيه، ومن المهمة التي يؤديها، ومن الأثر الذي يتركه خلفه.
لقد تغيرت المملكة كثيرًا خلال العقود الماضية، لكن الثابت الذي لم يتغير هو قيمة هذه الأرض في وجدان أبنائها، ومكانتها التي تتجاوز حدود الجغرافيا؛ فهي قبلة المسلمين، ومهبط الوحي، وأرض الحرمين الشريفين، ومهد رسالة الإسلام التي جعلت لهذه البلاد مكانة استثنائية في قلوب أكثر من مليار مسلم حول العالم.
ستة وتسعون عامًا من الوحدة والبناء، والمملكة تواصل السير إلى الأمام، تحمل إرث الآباء، وتستشرف طموح الأبناء، وتكتب كل يوم فصلًا جديدًا من حكاية وطن اختار أن يكون طموحه بحجم مكانته.
ختامًا
الوطن ليس يومًا نحتفل به ثم ينتهي، بل قصة انتماء نعيشها كل يوم، ونعمة تستحق الشكر، وأمانة تستحق أن نحافظ عليها، ومستقبل يستحق أن نشارك جميعًا في صناعته.
ومضة : 96 عامًا.. ووطنٌ يكبر في أعيننا، ويسكن أعمق في قلوبنا.