مع كل مشاركة للمنتخب السعودي في المحافل الدولية، تتجه الأنظار نحو الأخضر باعتباره ممثل الوطن وحامل آمال جماهيره، وتصبح الراية الخضراء هي العنوان الأبرز الذي يجمع الجميع تحت مظلة واحدة بعيداً عن الانتماءات الضيقة. إلا أن ما نشهده في بعض المجالس ومنصات التواصل الاجتماعي يدعو إلى الاستغراب، حيث لا يزال البعض أسيراً لتعصب الأندية حتى في اللحظات التي يفترض أن يكون فيها الوطن هو الأولوية.
فمع كل مباراة للمنتخب، تظهر أصوات تنشغل بالمفاضلة بين اللاعبين وفق ألوان أنديتهم، فهذا لاعب نادينا وهو الأفضل والأجدر بالإشادة، وذاك لاعب النادي المنافس وهو المتسبب في الخسارة أو تراجع الأداء. وتتكرر هذه الأحكام المتعجلة وكأن المنتخب ساحة لتصفية الحسابات الرياضية بين الأندية، لا فريقاً يمثل المملكة بأكملها أمام العالم.
إن اللاعب عندما يرتدي شعار المنتخب لا يمثل ناديه، بل يمثل وطنه، ويقاتل من أجل رفع رايته وتحقيق تطلعات جماهيره. ومن الظلم أن يُقاس عطاؤه بمعايير التعصب أو أن يُحاكم وفق انتمائه الرياضي بدلاً من تقييم أدائه بموضوعية وإنصاف.
الرياضة وجدت لتوحيد المشاعر وصناعة الفرح المشترك، والمنتخب الوطني هو القاسم الأعظم الذي يجتمع حوله الجميع مهما اختلفت ميولهم الرياضية ، وفي البطولات الكبرى، تذوب ألوان الأندية لتبقى راية الوطن وحدها حاضرة في المدرجات والقلوب.
ومع استمرار منافسات كأس العالم، تزداد حاجة المنتخب إلى الدعم المعنوي والثقة والمساندة الجماهيرية، فالنقد الهادف مطلوب، أما التعصب الذي يزرع الفرقة ويشتت الاهتمام فلا يخدم المنتخب ولا الرياضة الوطنية. واليوم أكثر من أي وقت مضى، نحن بحاجة إلى أن نقف صفاً واحداً خلف أخضرنا، وأن ندرك أن نجاحه نجاح للوطن كله، وأن انتصاراته لا تُسجل لنادٍ دون آخر، بل تُكتب في سجل الوطن وتاريخه الرياضي.